متى نعيش وعينا؟ ومتى نهرب من أنفسنا؟

متى نعيش وعينا؟ ومتى نهرب من أنفسنا؟

عن لحظات الصمت التي نخافها… والهروب المتقن الذي نظنه حياة.

هل لاحظت كيف تمتلئ أيامنا بالضجيج؟

ضجيج المهام، العلاقات، الترفيه، وحتى ضجيج التفكير الزائد…

لكن في العمق، كثير من هذا ليس حركة نحو الحياة، بل هروبٌ من أنفسنا.

الهروب المتقن: كيف نبتعد عن ذواتنا دون أن نلاحظ؟

الهروب من الذات لا يعني فقط إنكار المشاعر أو رفض الألم، بل قد يكون مموهاً في أكثر الصور الاجتماعية قبولاً:

• الانشغال المفرط: نمط “أنا دائمًا مشغول” الذي لا يتيح لحظة للتأمل.

• العلاقات الزائدة أو السطحية: تعلق لا علاقة له بالحب، بل بالخوف من الوحدة.

• الإنجاز المفرط: الجري المستمر نحو هدف يليه هدف، حتى لا نسمع الصوت الخافت داخلنا.

• التعلق بالماديات أو المظهر أو حتى “الإيجابية المزيفة”… كي لا نواجه التشققات التي بداخلنا.

نخلق نسخة صلبة منا… لا تشكو، لا تتوقف، لا تتأمل… لكنها باردة، بعيدة، وغريبة عن جوهرنا.

لكن، متى نعيش وعينا حقًا؟

نعيش وعينا حين نجرؤ على:

• الجلوس مع أنفسنا بصمت، دون مشتت، ونصغي لما يُقال في الداخل.

• الشعور الكامل بمشاعرنا، دون تهدئة سريعة أو تفسير منطقي.

• ملاحظة تكرار سلوكياتنا، ليس للحكم، بل للفهم.

• التوقف في منتصف الطريق، حين نشعر أن الخطوات لم تعد تعبر عنا.

• الاعتراف بالضياع، كجزء من الطريق، لا كفشل.

العودة إلى الوعي ليست مهمة عقلية فقط

بل هي شجاعة روحية.

الوعي لا يعني السيطرة، بل الحضور.

لا يعني أن نفهم كل شيء، بل أن نكون مع ما هو حاضر دون مقاومة.

كيف نبدأ رحلة العودة؟

• لحظات الصمت اليومية: أن تسمح لنفسك بلحظة بدون هاتف، بدون مهمة، فقط أنت.

• ملاحظة “متى أهرب؟”: ما الذي أفعله حين أضطرب؟ ماذا أتجنب؟

• كتابة الحقيقة الداخلية: من خلال تمارين مثل “دفتر الوعي” أو “ما لا أجرؤ على قوله”.

• التعامل مع النفس بلطف: لا نحاسب أنفسنا على الهروب، بل نرافقها في العودة.

• مرافقة إرشادية آمنة: أحياناً نحتاج من يعيننا على الإنصات، حين نخشاه وحدنا.

رسالة ختامية:

الهروب لا يعني أنك ضعيف، بل أنك جُرحت في مكانٍ عميق.

وكل مرة تقترب فيها من نفسك، من صوتك، من صمتك، من حزنك…

أنت لا تنكسر، بل تعود.

والعودة للذات ليست نهاية الطريق، بل بدايته الحقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *