سِعة الله… حين تضيق بك الحياة
أحيانًا تضيق الدنيا لدرجة لا نكاد نتنفس.
تتشابك الهموم، وتتوارى الأحلام، ونشعر أن الحياة قد أُغلقت من كل الجهات.
لا معنى، لا مخرج، لا أمل…
وفي تلك اللحظات… قد يبدو الله بعيدًا.
لكن الحقيقة أن الضيق ليس دليل البُعد، بل أحيانًا هو دعوة خفية للاقتراب.
الله واسع… ولكننا نراه من نوافذ ضيقة
حين نحصر رؤيتنا لله في استجابات سريعة، أو حلول جاهزة،
نفوّت سِعته… ونضيق نحن.
الله ليس فقط من يُفرّج الكرب،
بل هو من يمشي معنا داخل الضيق حتى وإن لم يزله بعد.
هو السَعة التي تُخلق في القلب،
حتى لو لم تتغير الظروف الخارجية بعد.
حين تُغلق الأبواب… تفتح السماء
كم من مرة سُدّت في وجهنا الأرض، لكن انفتح في القلب شيء جديد؟
وعي، إدراك، توبة، رجوع…
الضيق ليس دائمًا عقوبة، بل أحيانًا رسالة.
أنك اعتمدت على غيره كثيرًا… فآن الأوان أن تعود.
وكل ضيق — إذا نظرنا له بنورٍ من الله —
يمكن أن يكون بابًا إلى سِعة لم نكن نعرفها في أنفسنا… وفيه.
الضيق يعيد ترتيب الداخل
حين تضيق الحياة، تتساقط الزوائد.
نُجبر على مواجهة ذواتنا، على معرفة أولوياتنا الحقيقية.
وتنكشف العلاقات، النوايا، وحتى مفاهيمنا عن الإيمان.
هذا الألم، رغم قسوته،
هو الذي يخلق فينا الصدق،
ويُطهّرنا من كل ما كان زائفًا.
الله لا يضيق بك… حتى لو ضاق بك كل شيء
قد تظن في لحظات ضعفك أنك أثقلت عليه بكثرة شكواك،
أو أن ضعف إيمانك قد يُبعدك عنه…
لكن الله لا يملّ من سماع قلبك، حتى عندما لا تستطيع أن تنطق.
هو أرحم من أن يردّك، وأوسع من أن يضيق بك.
من الألم إلى الحضور:
في لحظات الألم الشديد، هناك خياران:
إما أن نهرب إلى الخارج، أو أن نرجع إلى الداخل.
من يهرب إلى المشتتات لن يشفى.
لكن من يختار الحضور مع الله وسط الضيق،
يبدأ شيئًا جديدًا بداخله:
طمأنينة لا منطقية. راحة وسط الألم.
وذلك هو الفتح الحقيقي.
تمرين تأملي: سِعة الله في قلبك
- اكتب ثلاث لحظات ضيقت بك الحياة حتى شعرت أنك ستنكسر.
- اسأل نفسك: ماذا تغيّر فيك بعدها؟ هل كنتَ بعدها كما كنتَ قبلها؟
- اكتب جملة واحدة تشهد فيها أنك رأيت سِعة الله وسط ذلك الضيق.
مثال:
“كنت أظنني لن أتحمل موقف ما ، لكني وجدت في قلبي قوة لا أفهمها… كأن الله كان يضمني دون أن أراه.”
سؤال عميق:
“هل الضيق الذي أعيشه الآن هو نهاية… أم بداية لشيء جديد لم أولد له بعد؟
هل أستطيع أن أثق بسِعة الله حتى عندما لا أفهم حكمته؟”
الضيق يمتحن قلوبنا… لكنه لا يُطفئها إن كانت معلّقة بالله.
فالله ليس مجرد ملاذ بعد الألم،
بل هو السِعة نفسها التي تكبر بداخلنا حين نثق به دون شروط.
كل ضيق يمر،
لكن من عرف الله خلاله… لا يعود كما كان أبدًا.

اترك تعليقاً