كيف تستمر التجارب القديمة في تشكيل وعينا اليوم؟
نحن لا نعيش الحاضر فقط، بل نحمله فوق طبقات من الماضي.
فطفل الأمس، بخوفه، واحتياجه، واندهاشه… لا يختفي، بل يختبئ في أعماقنا، ويُطل برأسه كلما لمسنا جرحًا قديمًا، أو خذلانًا مألوفًا، أو شعورًا نعرفه أكثر مما نود.
هل تجاوزنا طفولتنا فعلًا؟
الكثيرون يعتقدون أن الطفولة تنتهي بانتهاء سنواتها، لكنها في الحقيقة تستمر كقصة غير منتهية داخل النفس.
نظامنا العاطفي، فهمنا للحب، ثقتنا بالآخر، رؤيتنا لأنفسنا… كلها تُبنى في الطفولة، وتُصبح الأساس اللاواعي لما نعيشه الآن.
نحن نحب كما تعلّمنا أن نُحب.
نخاف كما كنا نُخيف.
نؤمن بقدراتنا كما آمن بنا أو تخلّى عنا مَن ربانا.
الطفولة ليست ماضٍ منسيّ، بل جذرٌ حيّ
حين نغضب بشكل مبالغ فيه، أو نُبالغ في الاسترضاء، أو نخاف من الرفض، فغالبًا لا يتكلم البالغ فينا، بل الطفل الذي لم يُطمأن يومًا.
ذلك الطفل الذي ظن أنه يجب أن يكون “جيّدًا” دائمًا حتى يُحَب، أو أن عليه أن يُخفي ألمه حتى لا يُثقل على الآخرين.
هل يمكننا التحرر من تأثير الطفولة؟
التحرر لا يعني الإنكار، بل الفهم.
حين ننظر لطفولتنا بوعي، لا كضحية، بل كراصد، نبدأ في فك العقد.
وحين نُصادق الطفل الذي كنا عليه، ونمنحه اليوم ما لم يُمنح قديمًا — من أمان، وحنان، وحق في أن يكون — نبدأ في تحرير الحاضر من قبضة الماضي.
تمرين تأملي: “رسالة للطفل بداخلي”
اجلس بهدوء، وتخيّل نفسك طفلًا في سن الخامسة أو السابعة.
ما ملامحك؟ ما حالك؟
ثم اكتب رسالة لهذا الطفل تقول فيها ما كنت تتمنى أن تسمعه حينها.
كُن صوته الجديد، واحتضنه بكلماتك.
سؤال تفكّري:
ما المعتقدات التي أحملها عن نفسي اليوم، وربما لم تكن لي… بل زُرعت فيّ منذ الطفولة؟

اترك تعليقاً