ما بعد التحوّلات… هناك سؤال عميق ينتظرنا: “ما الذي كنت أهرب منه طوال الوقت؟” في نهاية كل رحلة داخلية، بعد محطات من الإدراك، الألم، الانفصال، التحرر، والهوية الجديدة،نجد أنفسنا نعود إلى نقطةٍ قديمة… لكنها الآن تحمل طاقةً مختلفة، وكأنها تنادينا: “ارجع إليّ… أنا الأصل. أنا ما كنت عليه قبل أن تُشكّلك الجراح”. هذه ليست عودة…
عندما لا نُريد العودة، ونُخشى المضيّ… من نكون الآن؟ بعد أن نمر بلحظة عبورٍ داخلية، ونكسر قيدًا قديمًا، أو نتحرر من وهمٍ طالما تلبّسنا، لا نعود كما كنا.لكننا أيضًا لا نكون قد استقرّ بنا المقام في ملامحنا الجديدة. نقف عند مفترق بين الذات القديمة، التي لم تعد تُشبهنا،وبين الذات الجديدة، التي لم نعتدها بعد. مرحلة…
حين لا نعود كما كنا، ولم نصل بعد لما نكونه هناك لحظة في رحلة التغيير لا يشبهها شيء. لحظة لا ننتمي فيها لما كنا عليه، ولا نعرف بعد من سنكون. نشعر وكأننا نُخلع من جلد قديم، لكننا لا نملك جلدًا جديدًا بعد. إنها المنطقة الرمادية… أو كما يسميها البعض: العبور الداخلي. في هذا العبور، تنكشف…
حين يُصبح الألم مألوفًا، والتغيير غريبًا… قد يبدو غريبًا أننا نتمسك أحيانًا بما يؤذينا. نبقى في علاقات تؤلمنا، نكرر عادات تؤخرنا، ونؤجل قرارات نعلم أنها خلاصنا. فهل نحن لا نعرف الطريق؟ أم أننا خائفون مما قد نلقاه فيه؟ الحقيقة أن الإنسان لا يخاف التغيير نفسه بقدر ما يخاف أن يترك ما يعرفه. حتى لو كانت…