بين الحاجة للفهم… والرغبة في السكون
نحن كائنات تسعى للفهم، نريد أن نعرف لماذا حدث ما حدث، لماذا تأخر الفرج، لماذا نُحرم من بعض الأشياء رغم دعائنا، ولماذا يُؤذينا من أحسنا إليهم.
وفي غمرة هذه الأسئلة، قد نشعر أن الطمأنينة بعيدة، وأن السلام الداخلي يتطلب إجابة شافية لكل سؤال.
لكن ماذا لو أن الطمأنينة ليست من الفهم… بل من الثقة؟
الثقة بالله لا تعني الفهم الكامل… بل الاستسلام الكامل
ليست الثقة بالله أن نفهم خطته دائمًا، بل أن نطمئن لقلوبنا بين يديه حتى لو كانت الحكاية غير واضحة.
أن نقول: “لا أعلم لِمَ حدث هذا، لكنه عند الله بخير.”
أن نُذعن بلين، ونركن برفق، ونؤمن أن وراء ما لا نفهمه حكمةٌ تُربّينا، لا تُعاقبنا.
الطمأنينة لا تأتي من العالم الخارجي، بل من الداخل المتصل بالله
الواقع قد يضطرب، الأخبار قد تقلقنا، الناس قد تخذل، الأحلام قد تتأخر، والطرق قد تطول…
لكن عندما تكون الجذور في الله، لا تهزّك الرياح.
إنها ليست طمأنينة لأن كل شيء “جيد”، بل لأنك مع الله، ولو بدا كل شيء مكسورًا.
بين التسليم والاستسلام: الفرق الدقيق
التسليم لله: قوة ناعمة، تعني أنني أثق، وأسير، وأبذل، وأرضى، دون أن أُكسر من الداخل.
الاستسلام السلبي: يعني أن أترك الأمور تفعل بي ما تشاء، دون نية، دون وعي، ودون اتصال بالله.
الطمأنينة لا تأتي من الاستسلام السلبي، بل من التسليم الواعي: أن أقول لله “أنا معك”، وأمضي.
كيف نزرع الطمأنينة في قلبٍ قلق؟
سؤال القلب قبل العقل:
عندما يشتد السؤال “لماذا؟”، اسأل: هل أحتاج للإجابة؟ أم أحتاج لأن أعود إلى الله؟الذكر لحظة القلق، لا بعده:
لا تؤخر ذِكر الله إلى ما بعد الانهيار. اجعل التسبيح ملاذك فور اهتزازك.راجع تاريخك مع الله:
كم مرة نجاك؟ كم مرة أعطاك فوق ما كنت تتوقع؟ أليس هو أرحم الراحمين؟استشعر الحب في الألم:
كثير مما كسرنا… كشفنا. كثير مما سلبنا… أعادنا إلى الطريق.
كل ذلك ليس انتقامًا من الله، بل احتضانٌ خفي.
تمرين تأملي: “أين كانت يد الله في أوقات ضعفي؟”
ارجع إلى أصعب ثلاث لحظات مررت بها في حياتك.
في كل واحدة، اسأل:
ماذا فهمت لاحقًا؟
ما الذي تغيّر فيّ بسببها؟
كيف كانت يد الله تعمل دون أن أراها؟
اكتب ملاحظاتك واكتشافاتك، فقد ترى جمالًا لم تكن تراه آنذاك.
سؤال تفكّري:
هل أستمد راحتي من فهم الأمور؟ أم من الثقة بمن يُدبّرها؟

اترك تعليقاً