هل الله “بعيد عنا” أم نحن بعيدون عن أنفسنا؟
حين يتألم الإنسان بصدق، أو يتوق بشدة للمعنى… يبدأ بالبحث عن الله.
لكن المشكلة ليست في غياب الله، بل في الضباب الذي يغطي أعماقنا.
نظن أننا نبحث عن الله، لكننا في الحقيقة نبحث أولاً عن الطريق إليه في داخلنا.
نحتاج أن نُزيل التكلّف، أن نسكت الضجيج، أن نكون نحن… لنعثر عليه.
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾
آية تخبرنا أن الله ليس خارجك، بل أقرب من كل ما تظنه قُربًا.
كيف نبحث عن الله داخل أنفسنا؟
بصدق الحاجة
لا حاجة المتكلّف، بل حاجة الإنسان الخالي من الإجابات.
حين تنكسر الأنا، يظهر باب الله.بصدق السؤال
ليس السؤال الجدلي: أين الله؟
بل السؤال الوجودي: من أكون من دونه؟ وكيف أرجع إليه؟
الله لا يُدرك بمناظرة، بل بمناجاة.بالعبور في الأعماق
الله لا يُعثر عليه في السطح.
عليك أن تنزل في ذاتك، تعبر مخاوفك، شهواتك، جراحك…
وعند النور العميق فيك، هناك يُمكن أن تراه ببصيرتك.
لماذا نخاف أحيانًا من القرب من الله؟
لأننا نحمل صورًا مشوّهة عن الله: أنه غضبان، منتقِم، لا يحب النقص.
لأننا نخجل من أنفسنا، فنظن أنه يخجل منا.
لأننا نحاكم أنفسنا بقسوة، فنظن أنه يحاكمنا بالمثل.
لكن الله ليس انعكاسًا لأفكارنا المشوشة.
هو أحنّ منّا على أنفسنا، وأعلم بنا مما نظن.
حين نبدأ بالرجوع
الرجوع إلى الله لا يبدأ بعمل خارجي، بل بنداء داخلي:
“لقد تعبت… وأريد أن أرجع إليك.”
الخطوة التالية: وضوءًا وركعة {صدقًا}.
وعندها، كلّ شيء يمكن أن يُصبح عبادة…
حتى دمعة، حتى تنهيدة، حتى سؤال موجوع: “أين أنت يالله؟”.
تمرين تأملي: “الاقتراب”
اكتب في دفتر خاص:
ما أكثر لحظة شعرت فيها بالقرب من الله؟
ماذا كنت تشعر؟ هل كنت في ضعف؟ في خشوع؟ في دهشة؟
هل تشتاق لهذا القرب؟ ما الذي يمنعك من العيش فيه مجددًا؟
ثم، في صمت، اختم بدعاء بسيط… ليس المطلوب أن يكون بليغًا.
بل أن يكون صادقًا.
سؤال تفكّري:
إن لم يكن الله في مركز رحلتي، فعن ماذا أبحث حقًا؟

اترك تعليقاً